|
عن العلاقة بين الرواية والتاريخ:
فخري صالح
العلاقة بين الرواية والتاريخ وثيقة للغاية اذ ظهرت الرواية كنوع أدبي
علامة على بزوغ عصر جديد وفئات اجتماعية صانعة للتاريخ, فكانت من ثم
النوع الأدبي (1) الذي يدل, حسب جورج لوكاتش, على صعود البرجوازية
الاوروبية ومختبرا لفحص تطلعاتها. إضافة الى هذه الصلة الوثيقة بحقبة
تاريخية محددة من تاريخ البشرية فان التاريخ هو موضوع الرواية; تاريخ
البشر والمجتمعات والفئات الاجتماعية الطالعة وكذلك الهامشية المقيمة
على أطراف المجتمع, والأهم من ذلك في نظري هو تاريخ الفرد الذي يعد
موضوع الرواية بوصفها نوعا أدبيا حديث يشخص أتواق الأفراد وعالمهم
الداخلي والفجوة العميقة القائمة بين سير هؤلاء الأفراد ومحيطهم
الاجتماعي.(2)
انطلاقا مما سبق يصعب فض الاشتباك الحاصل بين الرواية والتاريخ, واقامة
جدار فاصل سميك بين الرواية وما يسمى في حقل المعرفة التاريخية
بالتسجيل التاريخي
Historiography
لأن قطاعا من الكتابة الروائية, في ماضي النوع الأدبي وحاضره, يشتغل
على المادة التاريخية نفسها التي يعيد المؤرخ تركيبها وتأويل معناها,
حيث يقوم الروائي, مستخدما التخييل وإعادة بناء المرحلة التاريخية التي
يتخذها موضوعا له, بعملية تركيب جديدة للوقائع والأحداث والظرف
التاريخي والشخصيات المذكورة في حوليات تلك المرحلة مضيفا إليها شخصيات
متخيلة تساعده في تأثيث المكان واستعادة حرارة اللحظات الانسانية
والأزمنة الراحلة لشخصياته الحقيقية والمتخيلة. ولا يختلف عمل المؤرخ
بهذا الخصوص كثيرا عن عمل الروائي(3), فالكتابة التاريخية, كما يؤكد
عدد من المؤرخين المعاصرين, تنضوي على الكثير من اعادة بناء الوقائع
وتركيب الأحداث, والتخييل كذلك, لكي تستطيع تأويل المادة التاريخية
التي تعمل عليها; وهي بذلك تتقاطع مع الكتابة الروائية وتستعير بعض
أدواتها وأساليبها في رسم الشخصيات وتحديد معالم الأمكنة وتأطير
المراحل الزمنية التي تدور فيها أحداثها. فهل يتبادل الروائي والمؤرخ
الأدوار فيما يطلق عليه<<الرواية التاريخية>> بالمعنى الواسع للتعبير?
وهل يعمل الروائي على جمع مادته التاريخية التي يقيم منها معماره
الروائي?
نعم, هذا ما يفعله روائيون مثل أمين معلوف وعبدالرحمن منيف ورضوى عاشور
لأن المادة التاريخية, من وصف للمكان ولطبيعة الفترة الزمانية وكيفية
عيش الشخصيات وما ترتديه من ملابس وتتناوله من طعام... الخ, هي الأساس
الذي تتشكل منه المادة التخييلية. وبغض النظر عن درجة التزام الروائي
بتقديم وصف دقيق للمرحلة التاريخية التي يتخذها موضوعا له, والمكان
الذي تسعى فيه شخصياته الروائية, فإن توفير المادة التاريخية الأولية
هو الخطوة الأولى في هذا النوع من الكتابة الروائية.وهذا ما تفعله رضوى
عاشور في ثلاثية غرناطة(4) التي تستعيد من التاريخ تجربة
الموريسكيين(5) في المرحلة التي أعقبت سقوط غرناطة بيد القشتاليين,
وتقوم بتتبع عمليات التنصير القسري ثم طرد آخر مسلمي الأندلس في
السنوات الأولى من القرن السابع عشر.
تدشن ثلاثية غرناطة فضاءها الروائي بالحديث عن تسليم ابي عبدالله
الصغير مفاتيح غرناطة لملكي قشتالة فرديناند وايزابيلا وبيعه كل أملاكه
ورحيله عن الأندلس. أبو جعفر الكتبي يستعيد في حوار داخلي آراء من
يدافعون من أهل حي البيازين عن تسليم غرناطة والمعارضين لهذه الخطوة من
انصار موسى بن ابي الغسان الذي نادى بضرورة مقاومة القشتاليين وعدم
التسليم. ويستطيع القارئ أن يتمثل تلك الفترة التاريخية التي أعقبت
سقوط غرناطة بيد القشتاليين مروية على ألسنة الشخصيات حيث تعتمد رضوى
عاشور أسلوب الحوار الداخلي, المطعم ببعض الحوارات القليلة التي تدور
بين الشخصيات, لنقل الوقائع التاريخية دون اللجوء الى السرد التاريخي
الذي يعطل الطاقة التخييلية في العمل الروائي ويزيل الحد الفاصل بين
الكتابة الروائية والتسجيل التاريخي.
يقوم الجزء الأول من<<ثلاثية غرناطة>> على حكايات أبي جعفر وأهل بيته
وأبي منصور وسعد ونعيم, والشخصيتان الأخيرتان تمثلان صبيين فقد كل
منهما أهله بسبب الأحداث التاريخية العاصفة التي شردت عرب الأندلس
وتسببت في القضاء على عائلات بكاملها. إنها إذن سيرة التشرد والنفي
والرحيل والموت والسقوط. لتمثيل هذا الوضع الوجودي والتاريخي تبدأ
الرواية بما يشبه الحلم الكابوسي اذ يشاهد أبوجعفر امرأة عارية ذاهلة
عما حولها تركض في الشارع:
؛ذلك اليوم رأى أبوجعفر امرأة عارية تنحدر في اتجاهه من أعلى الشارع
كأنها تقصده, اقتربت المرأة أكثر فأيقن انها لم تكن ماجنة ولا مخمورة.
كانت صبية بالغة الحسن ميادة القد, ثدياها كأحقاق العاج, وشعرها الأسود
مرسل يغطي كتفيها, وعيناها الواسعتان يزيدهما الحزن اتساعا في وجه شديد
الشحوب.
ولما كان الشارع مهجورا والحوانيت لم تزل مغلقة وضوء النهار لم يبدد
بنفسج السحر بعد فقد بدا لأبي جعفر أن ما شاهده رؤيا من رؤى الخيال.
حدق وتحقق ثم غالب دهشته وقام الى المرأة وخلع ملفه الصوفي وأحاط به
جسدها وسألها عن اسمها ودارها فلم يبد انها رأته أو سمعته. تركها تواصل
طريقها وظل يتابع مشيتها الوئيدة وحركة خلخاليها الذهبيين حول كاحلين
لوثتهما وحول طريق تخوض فيه قدماها الحافيتان.>>(ص9).
هذه البداية التي تتخذها الرواية هي بمثابة نبوءة بما يحدث في الأجزاء
التالية من الثلاثية, فلن يكون بعد هذا إلا السقوط والانهيار ثم الرحيل
عن الأندلس إلى غير رجعة بغض النظر عن تردد الأمل في الصدور والحلم بأن
المسلمين خارج بلاد الأندلس سوف يأتون لنجدتهم واستعادة زمان المسلمين
الذهبي في الأيام السالفة. ستأتي الأيام بما لم تتوقعه الشخصيات,
وسيحشر الأهالي البيازين في الممر الأخير المفضي الى المنفى تاركين
ذكرياتهم وأحلامهم الموءدة. وعزا أصبح غابرا, الى مدن أندلسية أخرى لم
يشملها بعد قرار الترحيل. وسوف تسعى الشخصيات في هذا الجزء من الرواية
الى حتفها أو الى خارج غرناطة باتجاه بلنسية أو القرى الاندلسية
المعلقة في الجبال حيث تشارك بعض الشخصيات في ثورة البشارات على حكم
الاسبان.
الجزء الاول من الثلاثية يمثل أفضل أجزائها من حيث رسم الشخصيات
واستعادة الوضع التاريخي لأهالي الأندلس عبر ما يزيد على قرن من الزمان
اعقب سقوط غرناطة واضمحلال القوة الاندلسية في مواجهة صعود الاسبان
وامتداد امبراطوريتهم داخل شبه الجزيرة الأيبيرية وخارجها. ويتابع
القارئ نمو عدد من الشخصيات المركزية في هذا الجزء وزوالها أو رحيلها
لتظهر في مكان أندلسي آخر في الأجزاء التالية. وتوازن رضوى عاشور في
غرناطة بين مجتمع الرجال في البيازين ومجتمع النساء اللواتي يشكلن
بطلات هذا الوضع التاريخي الآيل للزوال, فللرجال حكاياتهم وكذلك للنساء
اللواتي ترسم شخصياتهن بطريقة لافتة وتنسب إليهن أدوار الحفاظ على
الوجود التاريخي للعرب في الأندلس. لكن قسوة التراجيديا الأندلسية ما
كانت لتحفظ لهن هذه الأدوار لأن سكان حي البيازين يتعرضون لعملية
التنصير القسري ومحو الهوية, عبر حرق الكتب ومنعهم من ارتداء الملابس
العربية وتحريم الكلام بالعربية واغلاق حماماتهم العمومية والحؤول
دونهم وطبخ طعامهم الذي اعتادوا على أكله وكل ما يذكر بكونهم عربا
ومسلمين, ليجبروا في النهاية على الرحيل عن حيهم. لهذا يموت أبوجعفر
كمدا على حرق الكتب أمام سمعه وبصره, وتموت أم جعفر في بيتها
بالبيازين, ويرحل سعد الى الجبال ليشارك في انتفاضة البشارات, ويرحل
نعيم الى العالم الجديد ليتزوج من امرأة من الهنود الحمر, ويغادر
ابومنصور هذا العالم حزنا على حال المسلمين في الأندلس الذين اضطروا
رغم أنوفهم لترك دينهم واعتناق النصرانية, وتحرق مكاتب التفتيش
الكاثوليكية سليمة حفيدة أبي جعفر وزوجة سعد بتهمة السحر عام 1527
ميلادية.
تتلخص سيرة الشخصيات, التي تتألف بصورة اساسية من أهل بيت أبي جعفر
وأصهارهم, في الرحيل, بعض هذه الشخصيات يموت والبعض الآخر يرحل أو
ينتظر الرحيل. ولذلك فان الجزء الثاني من الثلاثية مريمة يواصل سيرة من
تبقى من الشخصيات على عقيد الحياة في البيازين. مريمة, زوجة حسن حفيد
أبي جعفر, هي الشخصية المركزية في هذا الجزء, خصوصا بعد موت سليمة حرقا
على أيدي جماعة مكتب التحقيق الاسباني متهمة بالسحر الأسود لأنها كانت
تعالج أهل الحي وتخلط الأعشاب لصناعة الأدوية وتعتمد الكتب العربية
التي خبأتها عن عيون رجال مكتب التحقيق.
في هذا الجزء تصف مريمة لوحة تصور وعلا محاصرا بأسنة رماح الصيادين في
اشارة (شبيهة بالاشارة السابقة في الجزء الأول من الثلاثية التي وصفت
المرأة العارية التي رآها أبوجعفر تهرول في الشارع) على المصير المحتوم
لأهل البيازين.
؛لم يكن قد سقط بعد ولكن قائمتيه الأماميتين انثنتا فمال هيكله, ومن
ثقب أرجواني في صدره سال خيط من الدم.
كان محاصرا بأسنة الرماح المشرعة في أيدي الصيادين. يلتمع الظفر في
عيونهم المتطلعة بزهو شرس. يعتمرون على رؤوسهم قلانس يزينها ريش
النعام, ويرتدون سترات مخملية مطرزة, وسراويل حريرية مشدودة على
سيقانهم المفتولة القوية. كان كل شيء ملونا, قبعاتهم, والريش على
قبعاتهم, وثيابهم, والأبواق التي ينفخ فيها مساعدوهم, والكلاب السلوقية
التي تتدلى ألسنتها لاهثة بعد طول طراد, والأشجار المثمرة برتقالا
وكرزا ورمانا, وزهر البنفسج, وزنبق الوادي, والنرجس, والورود.
حدقت مريمة في حفل الصيد المبسوط أمام عينيها لوحة بحجم الجدار, ثم
توقفت عيناها عند الوعل الذي انحنى رأسه كأنما يثقله تاج قرونه
الشجرية. بدا ساهما يتطلع في اللاشيء, وفي النظرة, رغم الحزن, عذوبة
تضفي على الوجه ملامح الإنسان>>.(ص284)
ويعلق الراوي فيما بعد على لحظة اصطدام مريمة باللوحة:
؛كادت تقفز للوراء وقد بدا أنها دخلت, بلا وعي منها, غابة صيد تزدحم
بالصيادين والكلاب>> (ص286).
من الواضح من طريقة السرد أن مريمة تعكس مصير الوعل المحاصر على مصيرها
الشخصي ومصير أهل البيازين, وتعكس التفاتتها الى تلك اللوحة المعلقة في
بيت أحد أغنياء قشتالة ذهولا بتطابق حال الوعل مع حالها وحال أهلها,
ولهذا فانها تضفي على نظرة الوعل ملامح انسانية.
إن رضوى عاشور تمزج, عبر هذه اللوحة التصويرية الرؤيوية, بين التسجيل
التاريخي ولحظات التنوير التي تشكل بؤرة اشعاع دلالية في النص معطية
نصها الروائي أعماقا غائرة ومعنى أكثر قدرة على تصوير العذاب الانساني
في مجمله. وهي ترفع بذلك نصها من وهدة الانزلاق في نوع من التسجيل
التاريخي الذي لا يمتلك أية أعماق.
تتوالى الأحداث على أهل البيازين بعد مشاهدة مريمة لصورة الوعل
المحاصر, فيموت زوجها حسن ويموت نعيم كذلك, ثم تموت مريمة في رحلة أهل
البيازين باتجاه المنفى.
الجزء الثالث من الثلاثية الرحيل, بعنوانه المباشر الدلالة, يحكي عن
رحلة علي حفيد مريمة باتجاه بلنسية ثم عودته الى غرناطة ورحيله القسري
عنها ثم اقامته في قرية الجعفرية, وعودته الى الأندلس رافضا الرحيل في
إشارة دالة الى ما يقع خارج السياق التاريخي للرواية, واسقاط الكاتبة
عودة علي الى الأندلس على الحالة الفلسطينية التي يبدو من خلالها خاتمة
هذا الجزء من العمل أن الكاتبة تقيم معها عملية تناص تاريخي.(6)
في هذا الجزء تصور رضوى عاشور بلغة لاهثة حالة الاحتضار المتسارع
للوجود العربي في الأندلس حيث يقرر الحكام القشتاليون ترحيل العرب
المتنصرين لأنهم في الحقيقة ظلوا مسلمين في السر يحافظون على دينهم
ويمارسون شعائرهم في غفلة عن عيون الإسبان, ويتعلمون العربية سرا
ويتمسكون بالعادات العربية.
يتبين لنا في هذه الثلاثية أن الكاتبة تعيد تشكيل المادة التاريخية,
التي تقع في بؤرة العمل وتمثل الخلفية التي تنسج رضوى عاشور عالمها
الروائي استنادا اليها مستعينة بالمصادر التاريخية التي تحكي عن
الموريسكيين, بما يتناسب مع اللحظة التاريخية المعاصرة. ومع ان الكاتبة
تحافظ على الخلفية التاريخية, وتقيم معمارها الروائي على ما تقترضه من
التاريخ وتعمل على توليفه في ثلاثيتها, كما تسعى الى جعل شخصياتها
يتحركون على الورق, إلا أن ما يفعله علي إذ يغادر الميناء, رافضا
الرحيل عائدا الى الأندلس الضائعة, هو مطابقة رمزية بين الأندلس
وفلسطين أندلس العرب الضائعة الجديدة. ولعل هذا البعد الرمزي الذي يغلف
الرواية, وينسج علاقة بين الماضي والحاضر, هو ما يجعل الكتابة الروائية
تغذ خطاها مبتعدة عن عملية التسجيل التاريخي لتحيا في بعدها المجازي
وفضائها المتخيل.
الهوامش
1 - أطلق هيجل على الرواية وصف<<ملحمة البرجوازية الحديثة>>, وقام جورج
لوكاتش بعده بتطوير هذا الوصف الى نظرية متكاملة عن الجنس الروائي في
كتابيه<<نظرية الرواية>> (1920), و؛الرواية باعتبارها كملحمة
برجوازية>> (1934). وقد عرض لوكاش للرواية بوصفها<<النوع النموذجي
للمجتمع البرجوازي, بولادته رأت النور ومع تطوره تطورت وبزواله وبقيام
المجتمع الاشتراكي تعود الى منابعها البطولية الأولى, وعندئذ تلتقي
الرواية بالملحمة القديمة>>.
أنظر للاطلاع على فهم لوكاتش للرواية: جورج لوكاتش, نظرية الرواية,
ترجمة الحسين سحبان, منشورات التل, الرباط, 1988: جورج لوكاتش, الرواية
كملحمة برجوازية, ترجمة جورج طرابيشي, دار الطليعة, بيروت, 1979;
وللاطلاع على تلخيصات لرؤية كل من هيجل ولوكاتش للنوع الروائي انظر:
محمد الباردي, في نظرية الرواية, دار سراس للنشر, تونس, 1996, ص:17-39.
2 - يقول ميخائيل باختين ان<<أحد المواضيع الداخلية للرواية هو عدم
تلاؤم مصير البطل مع وضعه الراهن.<<انظر: ميخائيل باختين, الملحمة
والرواية, ترجمة د. جمال شحيد. كتاب الفكر العربي, معهد الإنماء
العربي, بيروت, 1982, ص63.
3 - يشير هيدن وايت في تقديمه لكتابه<<ما وراء التاريخ>> (1973)
Metahistory
الى أن<<المؤرخ يجد قصصه, فيما يقوم الروائي ب-؛ابتداع هذه القصص>>.في
اشارة واضحة الى استخدام كل من المؤرخ والروائي أدوات متشابهة. انظر
مقتطفات من هذه المقدمة في
:
.Dennis Walder,
Literarture in Modren World
Essay and
documents. Oxford Inversity Press. 1990. P342
4 -
نشرت رضوى عاشور ثلاثيتها في جزءين الأول بعنوان غرناطة, سلسلة روايات
الهلال, العدد544, دار الهلال, القاهرة, 1994, والثاني بعنوان مريمة
والرحيل, سلسلة روايات الهلال, العدد 561, دار الهلال, القاهرة, 1995,
ثم أعادت نشر هذه الثلاثية في مجلد واحد بعنوان غرناطة, المؤسسة
العربية للدراسات والنشر, بيروت, 1998, والاشارات الخاصة بهذه الورقة
تحيل الى الطبعة الأخيرة.
5 - تورد رضوى عاشور في نهاية طبعتي دار الهلال للروايتين ثبتا بالكتب
العربية وغير العربية التي استفادت منها لبناء عملها الروائي واسترجاع
تلك الفترة الغامضة في كتب التاريخ لآخر من تبقى من عرب الأندلس بعد
سقوط غرناطة. لكننا لا نعثر في الطبعة الجديدة على تلك المصادر التي
استلهمتها عاشور في ثلاثيتها الروائية.
6 - تنفي رضوى عاشور أنها كانت تضمر في كتابتها ل-؛ثلاثية غرناطة>> أي
اسقاط, وهي تقول في شهادة قدمتها في غرناطة ومدريد في أكتوبر عام 2000
بمناسبة ظهور الترجمة الاسبانية للجزء الأول من الثلاثية:<<لم تشغلني
الأندلس التي بدت نائية وغائمة. وحين كتبت عنها لم تكن الكتابة اختيارا
مسبقا ولا تحقيقا لولع بالموضوع ولا تحايلا أو تقنعا, ولكن حدث ذات
مساء أن أتتني صورة المرأة العارية التي بدأت بها بعد ذلك السطور
الاولى من الرواية (...) رأيت صورة المرأة العارية (...) ذات مساء
شتائي وأنا أتابع على شاشة التلفزيون قصف الطائرات لبغداد. الأرجح أن
المشهد فتح بابا للذاكرة فالتقت بالمشهد مشاهد مثيلة: قصف الطائرات
الاسرائيلية لسيناء عام 1956 و1967, قصف لبنان عام 1978 و1982, والقصف
المتصل للمخيمات الفلسطينية ومدن وقرى الجنوب اللبناني. في ذلك المساء,
وأنا أتابع أخبار قصف العراق, رأيت المرأة العارية تقترب وكأنني
أبوجعفر الوراق في الرواية يشاهد في عريها موته. (...) أعتقد أن رواية غرناطة ولدت في تلك اللحظة, لم أنتبه ان بداخلي رواية ولكن سؤال النهايات كان حاضرا وملحا يمليه العجز والخوف ووعي تاريخ مهدد>>. رضوى عشاور, في النقد التطبيقي: صيادو الذاكرة, المركز الثقافي العربي, بيروت والدار البيضاء, 2001, ص240
|
|
|