|
لكل المقهورين أجنحة د. رضوى عاشور حكاية "لكل أبناء الربّ أجنحة" من الحكايات المشهورة في التراث الشعبي الأفرو- أمريكي، وهو تراث زاخر، أنتجه الأفارقة من موقعهم المستجدّ في عالم حُمِلوا إليه قسراً، ليبدأوا فيه حياتهم على خشبة المزاد، ومنها إلي المزارع للعمل سخرةً تحت تهديد السياط.يبدأ الراوي الحكاية قائلاً: "في سالف الأيام كان لكل الأفارقة أجنحة، كانوا قادرين على التحليق كالطيور". ثم يحكي الراوي عن امرأة تعمل في المزرعة ولم تتعافَ بعد من الوضع. يصرخ وليدها فتجلس لترضعه. يضربها سائق العبيد. تقوم للعمل ولكنها تسقط من شدة الوهن. يضربها من جديد، هكذا حتى تتطلع المرأة لشيخ إفريقي من العبيد وتقول له بلغة لا يفهمها سادة المزرعة: "هل حان الوقت يا والدي؟" فيجيب: حان الوقت يا ابنتي". فإذا بالمرأة تطير بصغيرها وقد نبتت لها أحنحة. يتكرر المشهد مع عبد آخر وحين ينتبه سيد المزرعة ونائبه وسائق العبيد إلى أن الرجل المُعَمِّر هو مصدر الكلمات التي تجعل العبيد تطير يهجمون عليه لقتله، ولكن الشيخ يضحك ويوجه كلامه بصوت جهوري لكل عبيد المزرعة. "وأثناء حديثه كانوا يتذكرون كل الأشياء التي نسوها، ويستحضرون ما كان لهم من قوة فقدوها. ثم نهضوا جميعا معاً ، العبيد الجدد والعبيد القدامى. رفع الشيخ يديه فقفزوا جميعا في الهواء وهم يهتفون في صوت واحد. وفي لحظة كانوا يحلقون كسرب من الطيور... الرجال يصفقون والنساء يغنين والأطفال يضحكون... ولم يكونوا خائفين."ليست هذه مجرد حكاية أنتجتها المخيّلة الجماعية للعبيد الأفارقة، فيما عُرِف لاحقاً باسم الولايات المتحدة الأمريكية، تُصوِّر واقعهم، وتكسر طوقه، وتوسِّع عبر الخيال حدود عالمهم، فتعيد لهم الثقة في قدراتهم الإنسانية، ولكنها أيضا حكاية نموذجية تلتقط قانوناً من قوانين النضال الشعبي من أجل التحرر، حيث الذاكرة شرط من شروط هذه الفعل التحرري. أتابع تفاصيل الانتفاضة الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين المحتلة منذ عام 1948، أعود لهذه الحكاية. أتمتم: لكل المقهورين في الأرض أجنحة.
|
|
|